أحمد عبد الباقي

238

سامرا

وهناك عدة روايات عن سبب وكيفية قتله « 108 » . فحمل في تابوت من دمشق إلى مصر . كان خمارويه جوادا إلى حد الاسراف ، متلافا للمال ، انفق أموالا طائلة في تزيين قصوره ومجالسه . شغوفا بالصيد وسباق الخيل ، وقد بنى ميدانا للسباق أكبر من ميدان أبيه ، وكانت حلبة السباق في أيامه تقوم مقام الأعياد لكثرة ما يتخذ فيها من الزينة ، وركوب سائر الغلمان والعاكو على كثرتهم بالسلاح التام والعدد الكاملة ، فيخرج الناس للتفريج عليهم . وكان عرض الخيل هذا يعتبر من عجائب الاسلام الأربع التي منها هذا العرض ورمضان بمكة والعيد بطرسوس والجمعة ببغداد « 109 » . وكان خمارويه شديد الاهتمام بجيشه فلا يؤخر أرزاقهم ، وقد بلغت في أيامه تسعمائة ألف دينار في السنة ، وقد سار على نهج أبيه في فتح مطبخه للناس وسماه بمطبخ العامة وبلغت نفقته على عهده ثلاثة وعشرين ألف دينار في كل شهر « 110 » . وصف خمارويه بأنه كان طويل القامة مهيبا ذا سطوة ، إذا سار في موكبه لا يسمح من أحد كلمة ، ولا عطسة ولا سعلة ولا نحنحة البتة ، كأن الناس على رؤوسهم الطير ، لما وقع في أذهانهم انه متى أشار اليه أحد بيده أو قرب منه لحقه مكروه عظيم ، وقد اتخذ لنفسه حرسا خاصا من أبناء الحوف المعروفين بالشجاعة والبأس وضخامة الجسم ، وادر عليهم الارزاق والعطاء ، وألبسهم الأقبية وجواشن الديباج ، وصاغ لهم المناطق العراض الثقال ، وقلدهم السيوف المحلاة يضعونها على أكتافهم ، إضافة إلى ألف من السودان لهم درق الحديد وعليهم أقبية وعمائم سود فيخال الناظر إليهم بحرا

--> ( 108 ) كتاب الولاة وكتاب القضاة / 241 ، والخطط المقريزية 1 / 321 - 322 والكامل 7 / 474 - 475 . ( 109 ) الخطط المقريزية 1 / 318 . ( 110 ) الخطط المقريزية 1 / 318 ، والنجوم الزاهرة 3 / 59 .